ابن الجوزي
45
شذور العقود في تاريخ العهود
وقال إياس بن معاوية « 1 » : السماء على الأرض مثل القبة . قال أبو الحسين بن المنادي : لا اختلاف بين العلماء أن السماء على مثال الكرة ، وأنها تدور بجميع ما فيها من الكواكب كدور الكرة على قطبين ثابتين غير متحركين : أحدهما في ناحية الشمال ، والآخر في ناحية الجنوب . ويدل على ذلك أن الكواكب جميعا تبدو من المشرق فترتفع قليلا قليلا على ترتيب واحد في حركاتها ومقادير أجرامها إلى أن تتوسط السماء ، ثم تنحدر على ذلك [ الترتيب ] « 2 » كأنها ثابتة في كرة تديرها جميعا دورا واحدا . قال : وكذلك أجمعوا على أن الأرض [ بجميع أجزائها من البر والبحر مثل الكرة ، وكرة الأرض ] « 3 » [ مثبتة ] « 4 » في وسط كرة السماء كالنقطة من الدائرة ، وقد روى العباس بن عبد المطلب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « هل تدرون كم بين السماء والأرض ؟ بينهما مسيرة خمسمائة سنة ، [ ومن كل سماء إلى سماء [ مسيرة ] « 5 » خمسمائة سنة ، وكثف « 6 » كل سماء خمسمائة سنة ] « 7 » ، وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض ، ثم فوق ذلك ثمانية أو عال بين ركبهنّ وأظلافهن كما بين السماء والأرض » « 8 » .
--> ( 1 ) هو أبو واثلة ، إياس بن معاوية ، البصري ، القاضي ، ثقة من صغار التابعين ، كان مضرب المثل في الذكاء . انظر ترجمته في : تهذيب الكمال ، للمزي : 3 / 407 ، ترجمة رقم ( 594 ) ، وسير أعلام النبلاء ، للذهبي : 5 / 155 ، ترجمة رقم ( 56 ) . ( 2 ) ما بين المعكوفتين ساقط من : الأصل . ( 3 ) ما بين المعكوفتين ساقط من : الأصل ، ( ك ) . ( 4 ) في ( أ ) ، ( ك ) : ( منبثة ) . ( 5 ) ما بين المعكوفتين ساقط من : ( ك ) . ( 6 ) المراد : غلظ ، لم أجد في المعجم « كثف » بهذا المعنى ، وإنما الذي يأتي بهذا المعنى « كثافة » ، أما الكثف فهو الجماعة . انظر : لسان العرب ، لابن منظور : 9 / 296 ، والمعجم الوسيط : 2 / 808 ، مادة ( كثف ) . ( 7 ) ما بين المعكوفتين ساقط من : الأصل . ( 8 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 206 ، برقم ( 1770 ) ، وأبو يعلى في مسنده : 12 / 75 ، برقم ( 6713 ) ، والحاكم في مستدركه : 2 / 410 ، برقم ( 3428 ) . وهو حديث ضعيف كما في شرح المسند لأحمد شاكر : 2 / 376 ، برقم ( 1770 ) ، وضعيف سنن ابن ماجة للألباني برقم ( 193 ) .